ابن تيمية
13
منهاج السنة النبوية
وَإِبَاحَةِ عُشْرِ أَمْوَالِ أَنْفُسِهِمْ ( 1 ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُخَالِفَةِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ ، وَهُوَ مِنْ أَبْرَأِ النَّاسِ مِنْ ( 2 ) هَذَا كُلِّهِ . ثُمَّ صَارَ هَؤُلَاءِ يَعُدُّونَ مَا افْتَرَوْهُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ مَدْحًا لَهُ ، يُفَضِّلُونَهُ بِهَا عَلَى الْخُلَفَاءِ قَبْلَهُ ، وَيَجْعَلُونَ تَنَزُّهَ أُولَئِكَ مِنْ مِثْلِ الْأَبَاطِيلِ ( 3 ) عَيْبًا فِيهِمْ وَبُغْضًا ، حَتَّى صَارَ ( 4 ) رُؤُوسُ الْبَاطِنِيَّةِ تَجْعَلُ مُنْتَهَى الْإِسْلَامِ وَغَايَتَهُ هُوَ الْإِقْرَارُ ( 5 ) بِرُبُوبِيَّةِ الْأَفْلَاكِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ الْأَفْلَاكِ صَانِعٌ لَهَا وَلَا خَالِقٌ ، وَيَجْعَلُونَ هَذَا هُوَ بَاطِنَ دِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي بُعِثَ بِهِ الرَّسُولُ ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ تَأْوِيلُهُ ، وَأَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ أَلْقَاهُ عَلِيٌّ إِلَى الْخَوَاصِّ ، حَتَّى اتَّصَلَ بِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَهُوَ عِنْدَهُمُ الْقَائِمُ ، وَدَوْلَتُهُ هِيَ الْقَائِمَةُ عِنْدَهُمْ ، وَأَنَّهُ يَنْسَخُ مِلَّةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُظْهِرُ التَّأْوِيلَاتِ الْبَاطِنَةَ الَّتِي يَكْتُمُهَا الَّتِي أَسَرَّهَا إِلَى عَلِيٍّ . وَصَارَ هَؤُلَاءِ يُسْقِطُونَ عَنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِمُ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ ، وَيُبِيحُونَ لَهُمُ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ وَالْمُنْكَرِ ( 6 ) وَغَيْرِ ذَلِكَ .
--> ( 1 ) م : أَمْوَالِ النَّاسِ . ( 2 ) م : عَنْ . ( 3 ) ن : وَيَجْعَلُونَ تَنَزُّهَ ذَلِكَ مِنْ مِثْلِ الْأَبَاطِيلِ ، م : وَيَجْعَلُونَ بَيْنَ أُولَئِكَ مِنْ مِثْلِ الْأَبَاطِيلِ ، س : وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْ مِثْلِ الْأَبَاطِيلِ ، ب : وَيَجْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الْأَبَاطِيلِ . وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ . ( 4 ) م ، س : صَارُوا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 5 ) م : الِاقْتِدَاءُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 6 ) ن ، س : الْمُمْكِنِ ، م : الْمَحْكِيِّ ، ب : الْمُنْكَرِ . وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ .